عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

أنهما كانا فاسقين حالة الحكم ، ففي نقض الحكم قولان . ولم يسمح المراوزة بذكر خلاف في انعقاد النكاح بمستورَيْن وتسلط الزوج به . قال : والقياس الجلي أن ما يؤثِّر الفسق في إبطاله ، فالجهل بالعدالة يوجب التوقف فيه ، ومساق هذا ألاّ يتسلط به ، حتى يتبين أمرهما ، والممكن في تعليل التسليط أن الاكتفاء بهما يليق بحال العقد ؛ لأنه يقع غالباً في مواضع يقل فيها المعروف العدالة ، والبحث عنها يؤدي إلى طول الأمر ، وترك الخِطبة ، ولا حاجة ترهق إلى البينة في الحال ، بخلاف حالة الحكم . وكان شيخه يردد القول في مستوري الحال في الحريّة ، فيجتمع من هذا ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا يتسلط ما لم تظهر الحرية والعدالة . والثاني - يتسلط . والثالث - الفرق بين العدالة والحرية . 7864 - ولا ينعقد عندنا نكاح مسلم على كافرة بحضور ذميين ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . وفي انعقاد النكاح بحضور أعميين وجهان : أحدهما - ينعقد ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " وشاهدي عدل " وهما شاهدا عدل . والثاني - لا ينعقد ؛ لأنه لا يمكن إثباته بشهادتهما . قال : وأرى القطع بهذا ؛ لأن الاكتفاء بهما يبطل مقصود شرط الشهادة في النكاح . ولو حضر ابنا الزوجين ، أو ابن له وابن لها ( 2 ) ، ففيه ثلاثة أوجه : أحدها - أنه ينعقد بهما . قال : وهذا يضاهي انعقاده بحضور أعميين . قلت : إن هذا الوجه يضاهي حضور الأعميين ، فكيف يضاهي القولُ الجزمُ ما فيه خلاف ؟ وإن أراد أنّ أصل الصورة تضاهيه ، فحضور الأعميين على ثلاثة أوجه ، فلا تتحقق المضاهاة . ثم زيّف الوجه وقال : هو في نهاية الركاكة . قلت : وليس لفظ الركاكة مما

--> ( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 373 مسألة : 250 ، المبسوط : 5 / 33 . ( 2 ) ترك صورة ثالثة ، وهي ما إذا حضر ابنا الزوج ، أو ابنا الزوجة ، وهي مذكورة في الروضة للنووي : 7 / 46 .